اسماعيل بن محمد القونوي
227
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المناسب لعدم الإدراك اللطيف المشتق من اللطافة وهو ليس بمراد هنا وأما اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة فلا تظهر له مناسبة هنا قال المص في قوله تعالى : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [ الشورى : 19 ] في سورة الشورى يربيهم بصنوف من البر لا تبلغها الأوهام وهذا المعنى ليس هنا وفسرها في سورة الملك بالمتوصل بعلمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن وهذا هو المناسب هنا في المعنى الأول . قوله : ( من مقابل الكثيف ) وهو الشفيف ولا يكون بمعنى العليم كما هو المشهور ولذا قدمه . قوله : ( لما لا يدرك بالحاسة ) والعلة ليس من شأنها ذلك ( ولا ينطبع ) أي لا يرتسم مثاله ( فيها ) ففيه مسامحة مشهورة لظهور المراد وهذا بيان كيفية إدراك البصر عند الحكماء ولهم في بيانها مسلكان كما فصل في كتب الحكمة لكن لم يرض به أهل الشرع فالأولى تركه . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ] قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) قوله : ( البصائر جمع بصيرة وهي للنفس ) أي وهي نور للنفس أي للقلب كما في الكشاف ( كالبصر للبدن ) . قوله : ( سميت بها الدلالة لأنها تجلي لها الحق وتبصرها به ) أي تظهر الآيات للنفس فذكر المسبب وأريد السبب ( أي أبصر الحق وآمن به ) ( أبصر لأن نفعه لها ) . قوله : ( عن الحق وضل ) أشار إلى أن عمى مستعار بضل ( وباله ) ( وإنما أنا منذر واللّه هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها ) . قوله : ( وهذا كلام وارد على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) جواب إشكال ظنا منه بأنه كلام من طرفه تعالى فلا تقدير للقول ولا مجاز . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ] وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) قوله : ( ومثل ذلك التصرف نصرف ) . قوله : ( وهو ) أي التصريف ( إجراء المعنى ) إبرازه وإظهاره . قوله : ( الدائر ) من الدوران بمعنى الاحتمال . قوله : لأنها تجلي الحق أي سميت الدلالة بالبصيرة على وجه الاستعارة لأن الدلالة تجلي الحق أي تظهره لها أي للنفس وتبصر النفس إياه . قوله : وهذا الكلام وارد على لسان الرسول أي قوله : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ الأنعام : 104 ] مع ما قبله وهو قد جاءكم بصائر من ربكم إلى هنا كلام وارد على لسان الرسول بخلاف ما سبق فإنه كلام من اللّه تعالى .